معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١١٩

فإن صحّ هذا فهو أخص من أَدِلَّة الأَوَّلين، وهو أنسب بالقواعد؛ لأَنَّه إذا كان الْخراج عَلَى أهل الكتاب عوض الْجِزية، فمن الْمعلوم أَنَّه لا جزية عَلَى الْمُسلِم، وَإِنَّمَا عَلَيهِ الزّكاة. أَمَّا قول أبي مُحمّد أنّ الْخراجَ أُجرة الأرض، فهو إِنَّمَا يصح أن لو قلنا: إن الأرض قد أخذت عنوة، ثُمَّ أقرّ فيها أهلها عَلَى أن يؤدّوا منها نصيبا معلوما، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بِخيبر، وكما فعل عمر بسواد العراق، ومن الْمَعلُوم أن ما نَحن فيه غير ذَلِكَ؛ لأَنَّ خيبر ملك لأهل السّهام التي قسّمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم، وأَمَّا السّواد فهي حبسٌ للمسلمين، وهي صافية لَهم، وحكمها حكم الصوافي، وسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تَعَالَى، وأَمَّا أموال بني تغلب فهي بعد ملكهم لَم تستأصلها الْمُسلِمون، وَإِنَّمَا صالَحوا عليها بالْخُمس، وكذَلِكَ من كان في حكمهم.

ويبحث فيه: بأَنَّهم في حكم الْمُستأصلين لَهَا حيث همَّ القوم بالْجلاء عنها، والانضمام إِلَى العدوّ.

والْجَوَاب: أنّ هذا غير مسلّم؛ لأَنَّه حكم لغير الواقع بحكم الواقع وهو لا يصح.

وأيضا: فإن كانوا في حكم الْمستأصلين /97/ فلم رجعوا إِلَى الْمُصالَحة بعد القدرة لا يقال: إن الْمصالَحة قد تكون بعد القدرة، كما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أهل خيبر، وعمر مع أهل السواد؛

٣٬٩٩٢ / ٥٬٣٨٩