معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٢١

الْمَسأَلَة الثالثة: فيما لا زكاة فيه من الْجواهر وغيرها

وذَلِكَ أن الأَصَحاب -رحمهم الله تَعَالَى- اتفقوا أَنَّه لا زكاة في شيء من اللؤلؤ، ولا الفصوص، ولا العنبر، ولا غيرهِما، مِمّا أخرج البحر أو البر، إِلاَّ ما تقدّم ذكره من الذّهب والفضّة وما بعدهُما، فإنَّ ما عدا ذَلِكَ لا زكاة فيه إِلاَّ إذا دخل في معنى التجارة، ووافقهم عَلَى ذَلِكَ جُمهُور الأمة، إِلاَّ العنبر فإنّ ابن الْمُنذر حكى عن ابن عَبَّاس: /98/ أَنَّه لا شيء فيه كما نقول نحن، وحكى عن عمر بن عبد العزيز، والْحسن، والزهري: أنّ فيه الْخُمس كما نقول نحن في الرّكاز، وقال الْحسن: في اللّؤلؤ أيضا الْخُمس.

وَالْحُجَّة لنا أَنَّه لا شيء في الكل: أَنَّه تَعَالَى لَم يذكر الزّكاة في شيء من الْجواهر، إِلاَّ في الفضّة والذّهب، مع قوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾، وقوله: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾، فقد امتَنّ عَلَى عباده بما يَخرُج من البحرين ولَم يَفرِض الزّكاة إِلاَّ في النّقدين، بقوله عز من قائل: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ .. ﴾ الآية، فلو كان في سائر الْجواهر زكاة لتوعّد عَلَى كنْزِها كما توعّد في النّقدين، وعن ابن عمر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ زَكَاةَ فِي حَجَرٍ»،

٣٬٩٩٤ / ٥٬٣٨٩