معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٢٣

الْمَسأَلَة الرَّابِعة: في ذكر ما لا زكاة فيه من الْحيوانات

وقد أجْمع أصحابنا مع كثير من غيرهم عَلَى أَنَّه لا زكاة في شيء من الْحَيوانات ما عدا الإبل والبقر والغنم، ويدخل في اسم البقر الْجَواميس؛ لأَنَّها نوع منها، حَتَّى أن أبا مُحمّد حكى إجْمَاع الناس عَلَى وجوب الصّدقة في الْجواميس، وإلْحاقها بالبقر في حكم الصّدقة كحمل الضّأن عَلَى الْمَعز.

إذا عرفت هذا ظهر لك أَن لاَ زكاة في العبيد، ولا في الْخَيل، ولا في البغال، ولا الْحمير، ولا في الظِّباء والوعول، ولو تَملَّكها الانسان وصارت أهليّة تتوالد في الإنس جيلا بعد جيل، وكذَلِكَ كل ما كان في معناها، إِلاَّ ما جعل للتّجارة فإنّ زكاة التجارة واجبة في كلّ شيء اتّجر به إذا بلغ النصاب إجْماعًا، ولا عبرة بِخِلاَف داود الْمُتقدّم، وألاَّ زكاة الفطر في العبيد عَلَى حسب ما سيأتي.

وخالف أبو حنيفة وشيخه حَمّاد بن أبي سليمان وزفر، فأوجبوا في الْخيل إذا كانت إناثا أو ذكورًا وإناثًا في كلِّ فرس دينارا، وإن شاء قوّمها وأخرج عن كل مائتي درهم خَمسة دراهم، زاد أبو حنيفة فأوجبها أيضا في العبد إذا لَم يكن للخدمة،

٣٬٩٩٦ / ٥٬٣٨٩