الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠الْمَاء صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَائِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} وقال تَعَالىَ: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ ومثل ذَلِكَ من الآيات كثير، فكيف يكون ما أمر الله باستحضاره فِي الذهن والنظر فِيه لأجل التفكُّر والشكر عَلَيهِ نقصانا؟ كلاَّ، لا يكون ما أمر الله به إِلاَّ كمالا.
الوجه الثالث: قالوا: "إِنَّ الثناءَ عَلَى الله تَعَالىَ عند وجدان النعمة يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أُثنِيَ عَلَيهِ لأجلِ الفوزِ بتلك النعم، وذلك يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مقصوده من العبادة والحمد والثناء الفوز بتلك النعم، وهذا الرجل فِي الحقيقة معبوده ومطلوبه إِنَّمَا هو تلك النعمة وحظ النعمة، وذلك مقام نازل".
قُلنَا: لا نُسلِّمُ أنَّ حَمد الحامد يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مطلوبَه تلك النعمة التي حَمِد الله عَلَيهَا فقط، بَل يكونُ الحمد لأجلِ حصول تلك النعمة، ويكونُ لأجل امتثالِ الأوامرِ بالثناءِ عَلَيهِ تَعَالىَ. وَأَيضًا: فلا نُسلِّم أَنَّ طلبَ العبد لنعمة الله ورحْمَته مَقام نازل بل ذَلِكَ أعلى الْمَقَامات، ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾، وليتَ شعري أيُّ شَيْءٍ يُحاول هَؤُلاَء بِمقالتهم الشنيعَة، كَأَنَّهُم لا يرون رحمة الله ونعمته شَيْئًا، فأيُّ فضل ورحمةٍ بعد ذَلِكَ يُريدون، ولعلَّ هذا الفريق صِنف من الصوفيَّة التاركين للمُحمدِّية، الساعين فِي هَدم الإِسلاَم، فنعوذُ بالله من الضلال بعد الهدى.