الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٣٢وَرَابِعُهَا: أَنَّه يُحمل ما بقي في يده لَم يُتلِفه، وهَؤُلاَء نظروا إِلَى نفس وجود الْجِنس، ولَم يعتبروا تعدّد الأسباب.
وَخَامِسُهَا: أَنَّه يُحمَل إذا حضر الثاني قبل حصاد الأَوَّل وإلا لَم يُحمل، وهذا يقرب من معنى القول الثاني؛ لأَنَّ حضوره دراكه. ويُحتمل أَنَّهم أرادوا بِحُضور حصوله عِندَهم بعد الْحصاد، أو أَنَّهم أرادوا غير ذَلِكَ.
وَسَادِسُهَا: أَنَّه لا يُحمَلُ عَلَى حال، وذَلِكَ لأَنَّه ثَمرَتانِ، أَمَّا إذا كان ثَمَرَة وَاحدة وهو من جنس واحد فهو شيء واحد. ولَعَلَّ وجه التّحديد بالثلاثة نظروا إِلَى فصول السَّنة، فإِنَّها أربعة فصول، كلّ فصل منها ثلاثة أشهر، وكل ثَمرَةٍ جاءت في ذَلِكَ الفصل، فهي وإن تعدّدت ثَمرَة واحدة.
ومن عِنده زرع لَم يبلغ النّصاب، ثُمَّ ورث زرعًا قد أدرك غير أَنَّه لَم يُحصَد: فَقِيلَ: لا يُحمَل الْمَوروث عَلَى الذي عِندَه؛ لأَنَّه ورثه بعد الدّراك، والدّراك هو السّبب الْمُوجب للزّكاة. وخرّج أبو نبهان فيه قولا /106/ يَحمله، وذَلِكَ عَلَى قول من يقول: لا زكاة إِلاَّ فيما جَمعه الْمِصطَاح، فإِنَّه دخل يده قبل الْمصطاح، فاجتمع هو والأَوَّل جَمِيعًا عِندَ وجوب الزكاة، وَالله أَعلَم.