معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٤١

الْمَسأَلَة الثانية: في علامات الرّكاز

وهو: كل كنز وجد فيه شيء من علامات الْجاهلية، كما لو وجدوا معه صنمًا، أو تِمثالًا، أو كان مطبوعًا بسكَّتهم، أو نَحو ذَلِكَ مِمَّا يقع في النّفس أنَّه من أحوال الْجاهلية، فأَمَّا إن كان عَلَى ضرب الإسلام فليس بركاز، وَإِنَّمَا هو لُقَطة، أو مال ضائع يَحفظه الإمام.

واعترض: بأَنَّه لا يلزم من كونه عَلَى ضرب الْجاهليّة كونه دفن الْجاهلية؛ لاحتمال أنّ مسلما عثر بكنز جاهلي فأخذه ثُمَّ دفنه.

وَأُجِيبَ: بأنّ الأصل عدم ذَلِكَ، ولو قلنا به لَم يكن لنا ركاز بالكلّية. فالْحق أَنَّه لا يشترط الْعِلم بكونه من دفنهم، فإِنَّه لا سبيل إليه، وَإِنَّمَا يكتفى بعلامة تدل عَلَيهِ من ضرب أو غيره.

قيل: والتقييد بدفن الْجاهلية يقتضي أن ما دفن في الصحاري من دفن الْحربيين الذين عاصروا الإسلام لا يكون ركازًا بل فيئا، لكن يدل الْمَعنَى عَلَى تساويهما في الْحكم، إذ ليس الغرض من الْجاهلية إِلاَّ كونُهم مشركين ليسوا أهل ذمة، ولا حربيين في ذَلِكَ الحال.

ويبحث: بأنا لا نُسَلِّم تساويهما؛ لأَنَّ هَؤُلاَء /113/ حربيّون أجلاهم الإسلام عن أماكنهم، وأذلَّهم الْحق بعد عزّتِهم، فما كان من أموالِهم فهو فيء للمسلمين، والْجاهليّة لَم يدركوا الإسلام فليسوا بِهذِه الْمثابة.

٤٬٠١٤ / ٥٬٣٨٩