معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٥١

الأمر الثالث: في الرّكاز إذا وجده العبد

فمقتضى الْمَذهَب عِندَنا أنّ الباقي بعد الْخُمس لسيِّده؛ لأَنَّه بِمَنزلة كسبه، وهو الْجديد من قول الشافعي. وقال أبو ثور وأصحاب الرأي: هو للعبد بعد الْخُمس.

وقال سفيان الثوري والأوزاعي وأبو عبيد: يرضخ له ولا يعطى كله، ومعنى قوله: "يرضخ له" أي: يعطى منه نصيبًا غير معين، وهَؤُلاَء أنزلوه منزلة الغنيمة؛ لأَنَّ العبد لا يقسم له من الغنيمة لكن يرضخ له.

قُلنَا: ليس الأمران سواء؛ لأَنَّه إِنَّمَا استحقّ الرضخ في الغنيمة لتزاحم السّهام فيها بكثرة الشّركاء، وهو وإن كان شريكًا لَم ينزل منْزلة الأحرار في الإكرام؛ لأَنَّ نفسه ليست كأنفسهم، فنفسه تباع ولا كذَلِكَ الأحرار، فاستحقوا الكرامة دونه، ولَم يزاحِمهم في التّقاسم، لكن أمر الشارع بالرضخ له تطييبًا لنفسه، /119/ ومكافأة لسيّده، وأَمَّا في الرّكاز فليس فيه هذا الْمَعنَى، وَإِنَّمَا جعله الشارع لِمَن وجده، فهو لِمَن وجده أيّا كان حرًا أو عبدًا، ومال العبد لسيّده.

٤٬٠٢٤ / ٥٬٣٨٩