الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٥٧الأمر الثالث: في اشتراط النّصاب والْحَول
وقد اختلف في ذلك أيضًا: فمنهم من اشترطهما معا، فلا زكاة فيه عِندَهم حَتَّى يبلغ النصاب، ويَحُول عَلَيهِ الْحَول، وبه قال ابن مَحبوب، وجزم به أبو جابر، وهو قول الشافعي وطائفة من قومنا.
ولَم يشترط بعضهم النّصاب، وبه جزم أبو إسحاق في خصاله، ونسب هذا القول إِلَى أبي حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد، لكنهم أوجبوا فيه الْخُمس كما مرّ في الرّكاز.
وأوجب أبو إسحاق -رحمة الله عليه- ربع العشر إذا خرج أربعين درهَمًا ورقا، أو أربعة مثاقيل ذهب فصاعدًا، وقد لاحظ فيه أقل شيء تؤخذ منه الزّكاة بعد وجوبِها في الْجُملَة.
ولَم يشترط آخرون الْحَول، وَإِنَّمَا اشترطوا النّصاب فقط، وهو قول مالك، فقد حكى ابن الْمُنذر عنه أَنَّه كان يقول: /122/ إذا بلغ ما يُخرَج من الْمعدن عشرين دينارًا، أو مائتي درهم زكّي منه، قياسًا عَلَى الزرع تُخرجه أرض الْمرء، وَالله أَعلَم.