معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٧١

المسألة الأولى: فِي بيان أَنَّ الْحَول لا يشترط فِي زكاة الثمار

وهي: غلّة النّخيل والعنب والزّروع الّتِي تَجب فيها الزّكاة، فإنّ الْحول لا يشترط فيها؛ بل النّصاب فقط.

والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فيما سَقَت السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَو كَانَ عَثرِيًّا العُشُرُ، وَمَا سُقِيَا بِالنَّضحِ نِصفُ العُشرِ»، مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ»، فإنّه أوجب الزّكاة في الثّمار في الْحديث الأول، وشرط النّصاب في الْحديث الثاني، ولَم يذكر الْحول، والسّرّ في ذلك أنّ الْحول يشترط فيما يكون نَماؤه بالأزمنة كالتّجارة، والْمواشي، والذّهب، والفضّة؛ وأمّا /130/ الثمار فنماؤها نفس وجودها وانتهاؤها إلى دراكها.

ومن هاهنا كان الدّراك والْحصاد شرطا لوجوب الزّكاة فيها دون الْحول، فإذا زكّيت ثُمّ بقيت عند صاحبها أحوالا فلا زكاة فيها بعد الزّكاة الأولى؛ لأنّ الزّمان يفنيها لا ينمّيها، وهو معنَى قول بشير-رحِمه اللّه-. أمّا الْحبوب فلا تَجب عليه فيها زكاة في السّنة الثّانية.

قال أبو الْحواري: إن كانت الْحبوب من الزّراعة فهو كما قال، وإن كانت من غير زراعة يريد بِها التّجارة زكّاها كلّ سنة، واللّه أعلم.

٤٬٠٤٤ / ٥٬٣٨٩