معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٠

خاتمة: في حمل المتفاوضين بعضهما على بعض في الزكاة

والمتفاوضان: هما /151/ اللذان فوَّض كل واحد منهما أمر ماله لصاحبه، بمعنى أنه أباح له فيه مثل ما كان لنفسه من التصرف وجواز الأمر.

وقد تكون المفاوضة من جانب واحد، كالمرأة تدفع مالها إلى زوجها أو أبيها أو ولدها على معنى التفويض فيه، من غير أن يدفع ماله إليها.

وقد سئل أبو سعيد عن المفاوضة: أهي بمعنى الإباحة أم العطية؟ فقال: ليست بِمنزلة أحدهما، ولكنها تخرج عندي مَخرج الإدلال؛ لأَنَّها ليست من طريق الفعل من ربِّ المال، بل من طريق الترك مع الاطمئنانة بالقلب.

قيل له: أتحتاج المفاوضة إلى الكلام؟ قال: تقع على معنيين، فتكون بالحل والإباحة، وتكون بالمتاركة والمسالمة حيث ارتفع الريب وانتفى الشك.

وسئل غيره عن حد المفاوضة بين الزوجين؟ فقال: حدهما أن يخلط الثمرة ثُمَّ لا تسأله عن شيء، ولا تُحاسبه على شيء.

قيل له: فإن لم تسأله لكنه حاسبها هو؟

٤٬٠٧٣ / ٥٬٣٨٩