الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٢قال بعض العلماء: و غيرهما عندي مثلهما.
وقيل: يُحملان في الثمار والماشية دون الذهب والفضة.
وقيل: يحملان في الثمار فقط.
وقيل: لا يحملان في شيء أبدا بنفس المفاوضة. وهو قول مبني على منع المفاوضة من أصلها؛ لأَنَّها نوع من الإدلال وليست من الشركة في شيء.
وأمَّا الموجبون للحمل بِها فإنهم جعلوها بِمنزلة الشركة.
وأمَّا القائلون بالحمل فيما عدا الذهب والفضة فلِمَا قيل: إن الشريكين في الذهب والفضة لا يحمل بعضهما على البعض.
وأيضا: فالمفاوضة عندهم تقتضي أحوالا لا توجد فيهما، وذلك كالمعانات بالأوامر والنواهي، والمباشرة بالعمل، وغير ذلك من الأمور، والذهب والفضة عاريان من ذلك /153/ حتى قيل: إذا خلط أحدهما مائتي درهم إلا خمسة دراهم لا يملك سواها في دراهم للآخر بسبيل المفاوضة ما كان عليه فيها زكاة حيث لم تبلغ النصاب.
قلنا: المفاوضة إباحة لا تتوقف على الأحوال المذكورة.
وأيضا: فالذهب والفضة لا يَخلوان من أحوال الأوامر والنواهي، فإنهما محتاجان إلى الحفظ والنقلة والتصرف بالبيع للنمو وغير ذلك من الأحوال.