معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٣

وَأَمَّا القائلون بالحمل في الثمار فقط فإنَّهم اعتبروا وجوب الزكاة، فرأوها ثابتة في غير ما وقعت فيه المفاوضة.

وذلك أن المفاوضة وقعت في أصل المال فتبعته الغلة، فوجوب الزكاة إِنَّمَا هو في شيء ثبتت المفاوضة في أصله، بِخلافه مع النقدين والمواشي فإن مَحلَّ الزكاة والمفاوضة واحد.

وذلك أن عين الشيء هو الذي يزكَّى، فالزكاة في المواشي في عينها حيث كان في أربعين شاة شاة، وكذلك الذهب والفضة.

قلنا: هذا الاعتبار غريب، فإن الشارع قد ألغاه في قوله: «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإنَّهُمَا يَترَاجَعَانِ بَينَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ»، فإنَّ ظاهره يقتضي وجوب الزكاة بالخلطة، وأن المفاوضة أخص منها؛ لأَنَّها خلطة مع إباحة، فهي إلى الشركة أقرب، وأن وجوبها في عين ما وقعت فيه الخلطة، وهي الماشية لا في غيرها، فينبغي /154/ أن تكون المفاوضة مثل ذلك وليست مقصورة على الزوجين، بل تكون فيهما وفي غيرهما.

وإنَّما جرى ذكر الزوجين في كثير من مسائل الأثر؛ لكثرة الخلطة بينهما فهي وقائع حالية.

وقيل: لا تثبت إلا بين الزوجين. ونسب إلى الأكثر، والصحيح الأول؛ إذ المعنى في الزوجين وغيرهما واحد، والحديث في الخليطين شاهد لذلك.

وقد قال أبو الحواري -رحمه الله تعالى- في إخوة متفاوضين في

٤٬٠٧٦ / ٥٬٣٨٩