الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٤طعامهم وإدامهم أخذوا عاملا يعمل لهم جميعا، ولكل واحد أرض على حدة. قال: إن كان البذر والماء على كل واحد منهم ما يجب عليه فليس هؤلاء متفاوضين، ولا زكاة عليهم ولو جمعهم الطعام، حتى يكون الماء واحدا، والبذر واحدا متفاوضين في ذلك، فعند ذلك يحمل بعضهما على بعض.
ومعنى قوله: (ولا زكاة عليهم) أي: بالنصاب في الجملة، وَإِنَّمَا تلزم من ملك النصاب منهم.
وقال أبو علي: إذا جمع العمل والزراعة أخذت منه الزكاة. وإن كان يعرف كلّ واحد حصته من الزراعة ويَجمعانه بعد ذلك ويأكلانه فلا يجمع ذلك عليهم.
وقال أبو مالك: في امرأة لها بعير ولزوجها أربعة أبعرة: إن كانا متفاوضين فعليهما الصدقة.
وقيل: في رجل له زراعة تجب فيها الصدقة، /155/ وله ولد يعمل في أموال الناس: إنه يحمل ما للولد على ما كان للأب إذا كان في حجره.
وإن مات أحد المتفاوضين بطلت المفاوضة.
وإن مات بعد الدراك أو الحصاد فإنَّ الزكاة تجب في الجملة؛ لأَنَّها وجبت في حال المفاوضة، وإنما بطلب المفاوضة بعد الوجوب، والغلة للورثة إذا كان الموت قبل أن يَجمعها الآخر لنفسه؛ لأَنَّها بطلت قبل القبض، وَإِنَّمَا يباح له التناول والأخذ بالمفاوضة ما كانت الإباحة صحيحة، فلما مات المفاوض انتقل المال إلى الوارث وبطل أمر الهالك فيه.