معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٢

ويبحث: بأن وجوب الزكاة في هذا حاصل بثبوت الملك وحصول النصاب، وَإِنَّمَا يُمنع وجوبها تعذّر الوفاء، وهنا لم يتعذر فليس هو كتحصيل النصاب.

بيانه: أن النصاب لا تجب الزكاة /176/ دونه، وهاهنا قد وجبت به.

وتوضيحه: أن النصاب سبب ولا يجب السعي في تَحصيل الأسباب، وإن تعذر الوفاء لِمانع فما لم يحصل يقينا لا يمنع الواجب.

وَالْجَوَاب: لا نسلم الفرق، بل نقول: إن الملك هاهنا لم يتم حيث عسر تَحصيله فهو كالنصاب؛ لأَنَّ كلَّ واحد من الملك والنصاب سبب لا يجب تحصيله لفرض الزكاة.

ويردّ: أن الملك هاهنا قد ثبت يقينا وهو تام لإمكان الإنصاف، فلا يشبه ما لم يحصل من النصاب.

وإن كان على مفلس أو عَلَى غائب قد أيس منه، أو نحو ذلك من أسباب الإياس فَإِنَّهُ لا زكاة عليه قولا واحدا.

فإن قبضه فهاهنا وقع الخلاف بين العلماء: فمنهم من قال: يزكيه إذا قبضه لما مضى من السنين ولو استغرق المال كله.

ومنهم من قال: يزكي لِما مضى من السنين إلاَّ مقدار الزكاة التي وجبت فيه فإنَّه حق للفقراء وليس عليه زكاته. ثُمَّ يكون الحال على ذلك حتى يصير المال دون النصاب فحينئذ لا زكاة عليه.

٤٬١٠٥ / ٥٬٣٨٩