الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٣٩التنبيه الثاني: في زكاة القرض
إذا كان القرض مِمَّا تَجب فيه الزكاة من دراهم ودنانير فإنَّه بِمنزلة الدين الحال، وعلى المقرض أن يزكيه في وقت زكاته.
وَقِيلَ: يزكيه إذا رجع إليه عن جميع ما مضى، ولا يلزمه أن يخرجها قبل ذلك.
واختلفوا في المقترض:
فمنهم من قال: إذا بقي ذلك معه سنة فعليه أن يخرج زكاته بناء على قول من قال: إنَّ الدين لا يسقط الزكاة.
ومنهم من قال: لا زكاة عليه في القرض؛ لأَنَّ عليه مثله. وهذا على قول من أسقط الزكاة بالدين.
وإن أتلف الدراهم في حوائجه من غير التجارة فلا زكاة عليه قولا واحدا، وَإِنَّمَا الزكاة على المقترض فقط؛ وذلك لأَنَّها صارت دينا في ذمته، ولا تجب الزكاة على المديان في الدين؛ لأَنَّها في معنى الربا، أينهانا ربنا عن الربا ثُمَّ يقبله منا، حاشاه سبحانه وتعالى.
فلا معنى لِما يوجد عن بعض المتأخرين في رجل اقترض من رجل دراهم، /183/ وأقرض منها غيره، وأقرض الثاني ثالثا فالزكاة على الجميع.
ويدلّك على بطلان هذا القول: ما لو كثر المقترضون وقلَّ القرض فإنَّ الزكاة تكون على قوله أكثر من المزكى.