معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٤٠

بيانه: لو قدَّرنا أن المقترض مائتا درهم فتداولها خَمسون رجلا، كلّ واحد منهم يقرضها صاحبه فإنَّه يلزمه على قوله هذا أن تكون الزكاة مائتين وخَمسين دِرهما؛ إذ يلزم كلّ واحد منهم أن يزكي المائتين، وزكاتها خمسة دراهم، فهي خَمسة في خمسين فتلك مائتان وخمسون درهما، ويأبى الله هذا ومثله.

ثُمَّ إن الزكاة مبنية على اليسر، ولهذا قدر الوجوب بالنصاب، وتنوعت مقادير الخارج من ربع عشر إلى عشر، كل ذلك باعتبار الأحوال في شدة المؤنة وخفّتها.

ووجوب الزكاة في الدين على المديان من أشد العسر؛ لأَنَّه يكون دينا فوق دين، وهذا مُخالف للحنيفية السمحة.

ثُمَّ إن الدين مانع للزكاة في غيره إذا كان من جنسه على المشهور عندهم، فكيف تَجب فيه بنفسه الزكاة؟ وهذا ظاهر كما ترى.

وَإِنَّمَا أطلت القول فيه لينكشف للغبِيِّ وجه بطلانه، والله ولي التسديد والتوفيق، وهو تعالى بكل شيء عليم.

٤٬١١٣ / ٥٬٣٨٩