معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٥٤

المسألة الأولى: في صفة المدخر المقتات

والمراد بالمدخر ما يمكن بقاؤه زمانا من الطعام، فيدخره الناس لمعيشتهم كالتمر والزبيب والبر والذرة ونحوها. فيخرج ما ليس بمدخر كالبطيخ ونحوه مِمَّا لا بقاء له فإنه لا زكاة فيه.

والمراد بالاقتيات: ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام. قيل: سمي بذلك لبقاء ثقله في المعدة و «دَعَا - صلى الله عليه وسلم - أَن يُجعَلَ رِزقُ آلِهِ قُوتًا» أي: بقدر ما يمسك الرمق من الطعام. وقال: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يُضَيِّعَ مَن يَقُوت» أي: من يلزمه قوته من أهله وعياله. وقال: «قَوِّتُوا طَعَامَكُم يُبَارَكُ لَكُم فِيهِ».

وَإِنَّمَا خصَّ الْمدَّخَر الْمُقتات لكون اليسر في المدخر موجودا بخلاف غيره، فإن ما لا بقاء له مخالف للنمو.

ولو سلمنا أَنَّهُ يباع فيمكن الأخذ من القيمة؛ لأَنَّ الفرض في الزكاة /194/ أخذها من العين لا من القيمة.

سلمنا، فليس كل ما ليس بمدخر يباع، بل كثير من الناس يزرعونه؛ لأَنَّفسهم.

٤٬١٢٧ / ٥٬٣٨٩