الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٦٤قال مُجاهد: فحزرته فيما أحرز ثَمانية أرطال، تسعة أرطال، عشرة أرطال.
قالوا: لَمْ يشك مُجاهد في الثمانية، وَإِنَّمَا شكَّ فيما فوقها، فثبتت الثمانية بهذا الحديث، وانتفى ما فوقها.
والجواب من وجهين: إجمالي وتفصيلي:
فأمَّا الإجمالي: فهو أنَّ ما ذكروه كله لا تقوم به حجَّة؛ لأَنَّه إن صحَّ فهو آثار عن الفقهاء، فهي أقوال للعلماء لا أَصل لَها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأما التفصيلي: فإنَّ وضع الحجاج قفيزه كان عَلَى غير صحَّة فيما قيل، فذكر أبو حازم أن مالكا سئل عن ذلك، فقال: هو تَحرِّي عبد الملك لصاع عمر بن الخطاب.
وَأَمَّا قول الحجاج: "ألَمْ أخرج لكم صاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " فليس بحجة وإن افتخر بها وسكتوا عنه؛ لأنَّه ليس بالعدل، وسكوتهم يحتمل التقيَّة، وهو ظاهر الحال فيهم.
وَأَمَّا قول مجاهد: "فحرزته فيما أحرز ثمانية أرطال … إلخ" فهو قول عن مَحض الظن، ولذا شك وتردد، وأن الظن لا يغني من الحقِّ شيئا.
سلمنا، فهو معارض بما تقدم عن أبي يوسف وغيره.