معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢٦٥

ولو سلمنا، فلعلَّ الذي أخرج لِمجاهد الإناء الذي كان يغتسل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع عائشة. /202/

وروى الزهري عن عروة عن عائشة - رضي الله عنه - ا قالت: «كُنتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الفَرقُ (مِنَ الْجَنَابَةِ)». قِيلَ: والفرق: ثلاثة أصوع.

فكان ما يغسل به كلّ واحد منهما صاعا ونصفا، فإذا كان ذلك ثَمانية أرطال كان الصاع ثُلثيهما، وهو خَمسة أرطال وثلث رطل.

وعورض: بأن هذا الحديث مُخالف لسائر الأحاديث، فقد روي من عدَّة طرق: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - «كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ».

وَالْجَوَاب: أن حديث عروة عن عائشة إِنَّمَا فيه ذكر الفرق الذي كان يغتسل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي لم تذكر مقدار الماء الذي كان يكون فيه: هل هو مِلؤه أو أقلّ من ذلك؟

فقد يَجوز أن يكون بِملئه، ويجوز أن يكون بأقل من ملئه مِمَّا هو صاعان، فيكون كلّ واحد منهما مغتسلا بصاع من الماء، فلا تعارض.

قالوا: الجماعة الذين أخبروا مالكا بالصاع لا تقوم بهم حجَّة لكونهم مجهولين نقلوا عن مَجهولين مثلهم.

قلنا: قد عرفهم من أخذ عنهم.

٤٬١٣٨ / ٥٬٣٨٩