الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٧النوع الأول
(في النقص بالحدث)
ثُمَّ أخذ في: بيان النوع الأَوَّل منِ الأَنوَاع الثَّلاَثة الناقضة للوُضُوء، وهو: الْحَدَث.
فَقَالَ:
ونَقضُه بِخَارِجٍ … مَعلوم … مِن السَبِيلين أو … الْحُلقُوم
كَالقَيءِ وَالقلسِ ودَمٍ … واغتفر … مِن قُبُل الْمَرأَة ريح … تَنتَشِر
وبالرعافِ وَالدمِ … الْمَسْفُوح … يَخرج مِن … جَسدِه الْمجروحِ
أي: يَنتقض الْوُضُوء ويَخرج عَن كونه وُضُوءا بِخارج متيقّن من السَّبِيلين اللذين هُما القبل والدبر مِن الإنسان، فكلُّ خَارج مِنهُما نَاقض للوُضُوء، سواء كَانَ ذَلِكَ الْخَارِج بَولا أو غائطا، أو ريحا يَخرج من الدبرِ لا مِنَ القُبل، أو دودا أو حصى أو غَيْر ذَلِكَ، فجَمِيع ما تيقّن خروجه مِن السَبِيلين فهو ناقض للوُضُوء.
وينتقض الْوُضُوء أَيضًا: بالْخَارِج من حَلق الإنسان، سواء كَانَ ذَلِكَ الْخَارِج قيئا أو قَلَسا أو غَيْرهِما كَالدم والصديد وغَيْره، فكلُّ ما خرج من الْحلقوم ناقض للوُضُوء.
والْمُرَاد بذَلِكَ: ما خرجَ مِن جوف الإنسان؛ لأَنَّه إِنَّمَا ينقض الْوُضُوء؛ لأَنَّه نَجس لِمُجاورَته للنجس، فَأَمَّا مَا خرج من حلق الإنسان من الرطوبات التي لَمْ تكن من أصلِ الْجَوف بل من الصدرِ أَو الرأس فلاَ ينقض الْوُضُوء؛ لأَنَّه طاهر، وذَلِكَ أَنَّه لَمْ يُجاور النجس في أصلِ الْجوف، ورطوبات الآدمي الْمسلم طَاهرة كما سَيَأتِي بيانه.