الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٨ومن ذَلِكَ: الريق الذي يَخرج من فَمِ الناعسِ فَإِنَّه مِمَّا لَمْ يُجاور النجس أَيضًا؛ لأَنَّه لَمْ يَكن إِلاَّ من الصدر فَصاعدا.
وَكَذَلِكَ: يَنقض الْوُضُوء مَا خرج مِن الدم مِن الْمنخرين أو مِن أحدهِما وهو دم الرعاف.
وَكَذَلِكَ: يَنقضه ما خرجَ مِن الدماء مِن جرح في جسده.
وقيّد الْخَارِج بالْمَعلُوم لِيحترز بِه عن غَيْر الْمَعلُوم، فإنَّ الْخَارِج الْمشكوك في خروجه لا ينقض الْوُضُوء كما سَيَأتِي بيانه قريبا إن شاء الله.
وقيّد الدم بالْخَارِج من جَسده الْمجروحِ، فَإِنَّه هو الذي يتَّفق أَصحَابنَا -رحمهم الله تَعَالَى- عَلَى نَقضِ الْوُضُوء به، أَمَّا الدم الذي لَمْ يَخرج من الْجُرح فَقد اختَلَفُوا في نَقضِ الْوُضُوء به كمَا ستَعرفه أَيضًا.
واستثنَى من الْخَارِج مِن السَّبِيلين الريح التي تَخرج مِن قُبُلِ الْمَرأَة فَإِنَّها لا تنقض الطَّهَارَة؛ لأَنَّهَا لَمْ تَنبعث عن النجس.
قال هاشم الخراساني: خرجنا إِلَى مكَّة فسمعت امرأة تسأل الرَّبِيع عَن امرأة وجدَت مِن قُبُلها ريحا وتَسمع صوتا. قَالَ: فسكتَ الرَّبِيع ما شاء الله، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ ريح دخلَت مِن خارج، وليس للريح هنا طريق ولا بأس عَلَيهَا.
قال مُحَشِّي الإِيضَاح: وخروج الريح من قُبُل الْمَرأَة لا ينقض طهرها؛ لأَنَّ الريحَ لا تَتصل بالْجَوف وَلَم تَنفصل عن الطعام النجس في الْجَوف، وإِنَّمَا يَنقض خروجها من الدبر الذي هُو مَجرى الطعام النجس، هَكَذَا قِيلَ، وَالله أَعلَم.