الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٩قُلتُ: وجعلَ بَعْض الْحَنفيَّة الريح الْخَارِجة مِن الذكر في حُكم الريح الْخَارِجة مِن قُبُل الْمَرأَة، وهو ظَاهِر الصواب؛ لأَنَّ التعليل الْمُتَقَدِّم شامِل لَهما.
فإن اختلط قُبُل الْمَرأَة مع دُبُرها فَحينئذ تكون الريح الْمنتِنَة ناقضة دون غَيْرها، كذا قالَ بَعْض الْحَنفيَّة وهُو ظَاهِر الصواب؛ لأَنَّ الريحَ النتِن مُنبعث عن النجس، وغَيْر النتن لَمْ يَنبعث، فنتن الرائحة أمارَة عَلَى أصلها الذي خرجت منه.
ولو قِيلَ: بِأَنَّهَا تَنقض مُطلقا لَمَا كَانَ بَعيدا؛ لأَنَّهَا قَد ثَبَت بالأَدِلَّة التي سَتأتِي نقض الْوُضُوء بِالريح، واستنثى الريح الْخَارِجة مِن قُبُل الْمَرأَة بالقياسِ [و] لَم يَكن ذَلِكَ مَوجُودا هَا هُنَا، فبقيَ الْحُكم عَلَى عُمومه. وقد يُقَالَ: إِنَّه متَى احتمل أن تَكون تِلْكَ الريح ناقضة وأن تكونَ غَيْر ناقضة، وقد قَامت الأَدِلَّة عَلَى أنَّ الْوُضُوء لا ينتقض بالشكِّ، حسن هَذَا التفصيل الذي ذكره ذَلِكَ الْحَنفي، وَالله أَعلَم.
وَفي المقام مسائل:
الْمَسأَلة الأُولَى: في أنَّ الْوُضُوءَ لا يَنتقض بالشكِّ
اِعلَم أَنَّه إذا كَانَ الْمرءُ عَلَى طَهَارَة قَد تيقَّنها وعلِم أَنَّه قَد تَوَضَّأ ثُمَّ عَارضه الشكُّ في نَقض تِلْكَ الطَّهَارَة فليس عَلَيهِ أن يرجع ليتَوَضَّأ اِتِّفَاقا مِن أَصحَابنَا، عَلَى ما ذكر الشيخ أبو سَعِيد.
وقال أبو مُحَمَّد: قال بَعْض أَصحَابنَا: من تطهَّر لصَلاَة بعينها ثُمَّ شكَّ في طهارته فَإِنَّه لا يُصَلِّي بتِلْكَ الطَّهَارَة حَتَّى يتيقَّن أَنَّه لَمْ يُحدث.