الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤٣وإن كانت الأجرة على جهة الشركة، كما إذا اتّفقوا أنّ للعامل الثّلث أو الربع فإنّ الزكاة تَخرُج من نصيبه أيضا؛ لأنه شريك لا أجير فقط. وقيل: غير ذلك، وقد تقدّم.
إن كانت بعد الدراك كأجرة الْجزاز، والْحصاد، والدّوس، ونَحو ذلك من الأعمال بعد الدّراك ففيه الْخلاف عندهم:
قال بعضهم: لا زكاة فيه وإنّما الزكاة في الباقي.
وعلّل ذلك أبو سعيد بأنّ الزّكاة عند هذا القائل بِمنزلة الشّريك، فكل أجرة في صلاح الثمرة فهي من رأس الثمرة على جميع الشركاء، والزّكاة شريك مثل الشّركاء.
وقال آخرون: إنّ فيه الزكاة، وعلى صاحب الْمال إخراجها؛ لأنّ الأجرة عليه دونَها. وخرّجه أبو سعيد على قول من يقول: إنّ الزكاة في الذّمة وليست بِمنزلة الشريك، فلا غرم عليها مثل الشركاء.
واتفقوا جَميعا على أنّ النصاب يكمل بِها، وأمّا ما أخذه العمال عند الْجداد بأنفسهم:
فإن كانت لَهم سنّة ثابتة بغير شرط بينهم، ولا تخرج مَخرج الأجرة فعليه الزكاة في حصّته من ذلك؛ إذ ليس على الزكاة سنّة.
وإن خرجت مَخرج الأجرة ففيه الْخلاف الْمُتقدّم في الأجير.