معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٤٦

وبه قال الشافعي إذا بلغت النصاب. ولعلّهم أخذوا بعموم الْحديث: «فِي مَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشُر .. الخ»، ونَحن نُخصّص هذا العموم بقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، وأنّ الْموقوف ليس بِمال لَهم.

وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أُمِرْتُ أَنْ آخُذَهَا مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَجْعَلَهَا فِي فُقَرَائِكُمْ»، والآخذ من الْموقوف ليس بآخذ من غني، بل إذا كان الزّارع فقيرا، أو كانت الأرض قد أوقفت على الفقراء فإنّ الآخذ منه يكون قد أخذها من فقير لا من غني.

وإن كان الوقف على ناس مَخصوصين (وهو الْمعروف بالرّم عندنا أهل الْمشرق)؛ فقيل: عليهم الزكاة مطلقا، ونقله ابن الْمنذر عن أبي عبيد، وبه قال أبو سعيد قياسا على ثبوتِها في الْمشاع، لكن قيّد وجوبُها بالْمتعبّدين، وعلى هذا فيحمل بعضهم على بعض، فإذا بلغ الكلّ النّصاب زكّي، ولو أصاب كل واحد منهم مكوكا مثلا؛ لأنّهم في معنى /239/ الشّركاء، وإن اقتسموه: فظاهر كلام أبي سعيد أنه لا يحمل بعضهم على بعض، وإنّما تَجب على من أصاب النّصاب منهم.

٤٬١٩٥ / ٥٬٣٨٩