معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٥٣

يسلموا أو يأذنوا بِحرب من الله ورسوله، أو يعطوا الْجزية عن يد وهم صاغرون، أو يُخَلُّوا عن أموالِهم ويَجعلوها فيئًا للمسلمين، فعجزوا عن الْمُحاربة، وخافوا أن يأتِي القتل على آخرهم، وامتنعوا عن الإسلام، واعتصموا بالكفر، وأنفوا من إعطاء الْجزية على الصَّغار منهم، فافتدوا بأموالِهم، واختاروا تركها بدلا مِمَّا دعوا إليه الْحق.

قال: وهذا يؤيّد قول من قال: إنّها كانت للمجوس، فلمّا ظهر الإسلام خُيِّروا بين أن يسلموا أو يَخرجوا ويدعوها.

قلت: وكونُها كانت للمجوس أظهر؛ لأنّ عمان كانت في أيديهم قبل العرب، وإذا قدّرنا أنّها كانت لأهل الكتاب فينبغي أن يكونوا يهودا لا نصارى؛ لأنّ بقية منهم كانت في عمان في الزمان الأول، ولا يوجد /244/ أحد من النصارى فيها.

ويُمكن أنّهم كانوا نصارى فذهبوا، لكن الظّاهر الأول، وبه صرّح الأثر، فلا ينبغي العدول عنه إلا بدليل؛ لأن أهل عمان أخبر بأحوالِها.

وما ذكره من السّبب في خروجهم لا يدل على خلاف الأثر بل يؤيّده، ويشرح أصله. وهذا الكلام في ما خصّ باسم الصّافية، أمّا بيت الْمال فإنه يعمّ الصّافية وغيرها من الأموال الْمجهول ربّها، سواء كان سبب الْجهالة ظلم

٤٬٢٠٢ / ٥٬٣٨٩