معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٧٢

ومراده: إذا كان لرجل مائتا درهم وحال عليها ثَمانون حولا؛ فإنّ زكاتَها في كلّ سنة خَمسة دراهم؛ فتكون في الثمانين عامًا أربعمائة، والدّين مبنِيّ على اليسر، وهذه زكاة وجبت في غير شيء، وإيجاب هذا مناف لتقديرات الشّرع حيث قدّر النّصاب، وفصَّل بين الْمَسقيّ بالعلاج وغيره.

وكذلك اختلفوا في الدّين يكون في للْمسجد، أو يلزمه من الْخمس، أو مِمّا جعله للمساكين، أو ما عليه من وصيّة وارثه، أو من الانتصال:

فإنّ بعضهم قال: يسقط الزّكاة بِمنزلة الدّين الذي له مطالب من العباد.

وقال بعضهم: لا يُسقطها؛ لأنّ الدّين الذي للعباد يزكّي عنه صاحبه، ولا زكاة في ما كان لِلَّهِ، أو للمسجد، أو للمساكين أو نَحو ذلك.

ورجّح الأوّل بقياس الْمصطفى - صلى الله عليه وسلم - دَيْنَ الله على دَيْنِ العباد؛ حين قال للّتِي سألته أن تَحجَّ عن أبيها فقال: «أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ، أَكُنْتِ قَاضِيَةً عَنْهُ؟» قالت: نعم. فقال: «هَذَا كَذَلِكَ»، والله أعلم.

٤٬٢٢١ / ٥٬٣٨٩