الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٧٨حيث إنّه لا يرجع على الْمُعسِر بشيء، والْمُعسِر كالْمَعدوم؛ لأنّ الله عَذَرَه بقوله: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾.
وكذلك أيضا إن أخذ حَميلا على حَميل فإنّه ما دام الْمَحمول عليه موسرا لا يَحطّ عليه أحد، فإن أفلس أسقط الْحميل الأوّل، ولا يَحطّ الْحميل الآخر شيئا؛ لأنّه يرجع على الْحميل الأوّل، وإنّما لَم يَحط الْحميل الآخر ما دام الْمِديان موسرا، وإن لَم يكن له بِحميل؛ لأنّه يرجع عليه إذا أدّى عليه.
وإن أعسر الْحَميلُ الأوّل والْمَحمُول عليه أسقط الْحميلُ الآخر، وكذلك إن أخذ على الْمِديان حَمِيلَيْن أو ثلاثة في مكان واحد أو في أمكنة شتى، فإنّه لا يَحطّ أحد ما دام الْمحمول عليه موسرا؛ لأنّ لَهم الرّجوع عليه كما قدّمنا، فإذا أفلس أسقط كل واحد منهم ما نابه على الرّؤوس.
وكذلك أيضا إن تَحمّلا عليه جَميعا، واشترط عليهما صاحب الدّين حيّهما عن ميّتهما، وشاهِدُهُما عن غائبهما، وموسرُهُما عن مُعدمهما فإنّهما لا يسقطان، ما دام الْمَحمولُ عليه موسرا، فإذا أعسر أسقط كل واحد منهما ما نابه.
وكذلك إن مات بعد ذلك أحدُهُما أو غاب، فإنه لا يسقط الباقي إلاّ ما نابه يرجع على الغائب بسهمه، وعلى ورثة الْمَيِّت بِما نابه.
وإن أعسر أحدهُما مع إعسار الْمَحمُول عليه فإنّ الآخر يَحط جَميع الدّين،