معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٨٩

وإن غصبت بعد ما أمكنه الدّفع إلى أهلها فهو ضامن لَها قولا واحدًا؛ لأنّه حبسها عن أهلها وهو قادر على تسليمها.

فإن قلنا: إنّها في الذّمّة فظاهر. وإن قلنا: إنّها شريك فقد حبس سهم شريكه بغير داع، وإن أخذها السّلطان غصبًا ثُمّ دفعها إلى الفقراء وهو كاره ثُمّ رضي بعد ذلك بِما فعل السّلطان، فقيل: يبرأ من الزّكاة على قول من يرى أنّها شريك.

وقال أبو مُحمّد: لا يبرأ ولا يزول عنه الضّمان، قال: فإن قيل: ولِم لا يزول عنه الضّمان وقد صارت إلى الفقراء؟ أُجِيبَ: بأنّه لَمّا وثب عليها الْجبّار وأخذها متعدّيا على أخذها منه، كان عليه ضمانُها لصاحبها، ولا يَجوز أن يكون لصاحبها ضمانُها والفرض زائل عنه.

هذا كلامه، وهو مناقض لِما تقدّم عنه في ما غصب، فإنّ هذا مبنِيّ على أنّها ضمانة في الذّمّة، والأوّل على أنّها شريك كما صرّح به في ما تقدّم؛ وتعليله بأنّ السّلطان ضامن لربّ الْمال لا يصحّ إلاَّ على قول من جعلها في الذّمّة.

أمّا على قول الآخر فينبغي أن يكون الضّمان على السّلطان للفقراء لا لربّ الْمال، وهو ظاهر كما ترى. ولَعَلَّ أبا مُحمّد تغيّر اجتهاده، فقال مرّة بِهذا وتارة بِهذا، كما هو حال الْمجتهدين في كثير من الأحوال.

٤٬٢٣٨ / ٥٬٣٨٩