معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٩٠

وإن أخذها الفقراء من غير أمره، فإمّا أن يأخذوها على سبيل الغصب والتلصّص، وإمّا أن يأخذوها على سبيل الإدلال على صاحبها.

فإن أخذوها على الوجه الأول: فقيل: لا يُجزئه ذلك، حتى قال بعضهم: لا أعلم فيه اختلافا.

وإن أخذوها على الوجه الثانِي: فقيل: يُجزئه مطلقا؛ لأنّه حقٌّ وصل أهله، وهذا على قول من جعلها شريكا. وَقِيل: لا يُجزئه مطلقا، إذ لا يزول فرضها إلاّ بالقصد إلى إخراجها؛ لأنّها في ضمانته، وهي من جُملة عبادته، ولأنّها مال الله تعالى، ولأنّه ولِيَ إنفاذَها عند عدم الإمام فيصرفها حيث شاء، ويعوّض عنها من شاء، ولأنّه لو تلف ذلك كان ضامنا لَها.

وهذا كما ترى مبني على قول من جعلها ضمانة في الذّمّة. وَقِيل: إن رضي، وأتَمّ لَهم أجزأه، وإن لَم يرض لَم يَجُز.

وذلك أنّه إذا أتَمّ لَهم فكأنّها خرجت عن رأيه؛ لأنّ أخذهم معلّق برضاه، فإن رضي كان إنفاذا صحيحا، وإلاّ فهو مردود إليه، فهو بِمنزلة الشّيء الْمشروط تَمامه على وجود غيره.

فإن وجد ذلك الغير تَمّ الشّيء وإلاّ فسد، وهذا القول أيضا مبنِيّ على قول من جعلها ضمانة في الذّمّة، لكن خالف ما قبله بِهذا الاعتبار، فإنّه جعل الزّكاة كالدّين، فلو قضى إنسان دينَك من مالك عن غير أمرك إلاّ بِمحض الإدلال فإنه يتمّ ذلك إن رضيت. وعليه ردّه إليك إن لَم ترض، والله أعلم.

٤٬٢٣٩ / ٥٬٣٨٩