الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٩١الْمسألة الثالثة: في الْمال إذا ذهب أو ضاع
وهو إمّا أن يضيع قبل وجوب الزّكاة فيه أو بعده؛ فإن ضاع قبل وجوبِها فلا زكاة عليه قولا واحدا؛ لأنّ الوجوب لَم يتعلّق بذمّته. وإن ضاع بعد الوجوب:
فإمّا أن يُمكنه الأداء فيقصّر، أو لا يُمكنه: فإن لَم يُمكنه ذلك، فلا ضمان عليه في الزّكاة، على نَحو ما تقدّم فيمن غصب ماله. قال أبو سعيد: ولا أعلم فيه اختلافا.
وإن ضاع بعد إمكان الأداء: فإمّا أن يضيع قبل تَمييز الزّكاة أو بعده: فإن ضاع قبل ذلك: فقيل: يضمن الزّكاة، وتكون دينا عليه، ونسبه ابن الْمنذر إلى جماعة؛ منهم مالك، والشافعي، وابن حنبل.
وفرّق مالك بين زكاة الْمواشي، وبين سائر الأموال، فقال: في الْماشية لا تَجب فيها الزّكاة، وإن حال الْحول حتّى يَجيء الْمصدّق، وإن تلفت قبل مَجيئه فلا شيء عليه.
قال أبو سعيد: لا فرق بين الْماشية وغيرها، إلاّ إن قلنا: إنّ الْماشية لا تكون زكاتُها إلاّ من عينها، إذ لا يُجبر على دفع غير جنسها عنها.