معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٩٢

قال: وإن كان منتظرا للجابِي من طرف السّلطان العادل، فلا يبين لِي فِي ذلك ضمان، إذ لا يَجوز الدّفع إلاّ إليه.

وقال أبو زياد فيمن تلفت غلّته قبل الْحصاد أو بعده لكن قبل أن تكال: إنّه لا ضمان عليه في الزّكاة إذا كان يريد حصادها وهو مشغول عنها.

وأمّا إذا كان على قدرة من حصادها، أو كيلها، ولَم يَحل بينه وبين أداء الزّكاة أمرٌ شاقّ، فقيل: عليه في ذلك الزّكاة، وليس له أن يَمنع حقّ الله.

قال: وذلك على قول من يقول إنه ضامن للزكاة، وإن الزكاة ليست بشريك. وعلى قول من يقول: إنّها شريك، فما لَم يَكِل ذلك ويأخذه يقول: إنّه لا ضمان عليه في الزّكاة.

وإن ميّز الزّكاة ثُمّ ضاعت من غير تضييع منه، بل جاءتْها نار فأحرقتها، أو سيل فحملها: فقيل: لا ضمان عليه في ذلك، وهو قول الربيع، ونسبه ابن الْمُنذر إلى الْحسن البصري، وقتادة. وَقِيل: إنّه ضامن لَها حتَّى يضعها مواضعها، ونسبه ابن الْمُنذر إلى الزّهري، والْحكم، وحَماد، وسفيان الثوري، وابن حنبل، وأبي عبيد.

والقولان في الْمذهب أيضا. والأوّل مبني على أنّها شريك، والثانِي على أنّها ضمانة.

٤٬٢٤١ / ٥٬٣٨٩