الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٩٨في غيره: سُمّيت نعمًا لكثرة نِعَم الله فيها على خلقه؛ لأنّها تتّخذ للنّماء غالبًا؛ لكثرة منافعها. وإنّما جَمع الْحالين في ترجَمة واحدة؛ لأنّ الْمُراد بِمقدار ما يَخرُج من جَميع الأموال، كانت ثِمارًا أو عينا أو ماشية.
وقد تعيّن الْخارج من كلّ واحد من النّوعين بِمقدار مُنضبط؛ كالعُشر، ونصف العشر، وربع العشر، ولَم يتعيّن في الْماشية إلاّ بذكر جَميع درجاتِها، فلم يتيسّر له الانضباط إلاّ بذكر جَميعها؛ فلذا ذكرها كلّها، فقال:
… يُخرِجُ إِمَّا عُشُرا … أَوْ نِصْفَهُ … أَوْ رُبْعَهُ أَوْ حَيَوَانٌ … وَصْفُهُ
… فَالْعُشْرُ فِي الزَّرْعِ وَفِي … الثِّمَارِ … إِنْ سُقِيَتْ بِالسَّيْلِ … وَالأَنْهَارِ
… ونِصفُه فِيهَا إِذَا مَا … سُقِيَتْ … بِالنَّضْحِ وَالنَّزْحِ وَشِبْهٍ … قَدْ ثَبَتْ
وَرُبْعُه فِي فِضَّة … وَذَهَبِ … وَمَتْجَرٍ وَفِي الْمَوَاشِي … أَوْجِبِ
فقوله: (أو نصفه) الضّمير عائد إلى العشر. وكذلك الضّمير من قوله: (أو ربعه)؛ لأنّ الواجب إخراجُه عشُر الشّيء، أو نصف عشُره، أو ربع عشُرِه.
وقوله: (أو حيوان وصفه) إشارة إلى ما يَخرج من الْمواشي، فإن الْخارج منها حيوان لَم يقدّر بعشر ولا غيره.