الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٧وفي الْحَدِيثِ عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الريح غَيْر مؤثِّرة في الطاهرات وإن كانت نَجسة؛ لأَنَّهُ نَهى عن الاِستِنجَاء مِنها مع عِلمه بأنَّ الْمَوضِع قد يَكُون يابسا وقد يَكُون رَطبا، وَلَم يُفرِّق في ذَلِكَ بينَ رَطب ويابس.
وَرُبَّمَا استَفاد من العموم أنَّ ذات الريح غَيْر نَجسة، ونقض الْوُضُوء بِها لا يَدُلُّ عَلَى نَجاستها؛ لأَنَّ النواقضَ غَيْر مُنحصرة في الأشياءِ النجسة بَل بَعْض النواقضِ نَجس، وبَعْضها غَيْر نجس كمسِّ الفرج، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلة الثالثة: في الْخَارِج مِن غَيْر السَّبِيلين
والْمُرَاد به جَمِيع ما يَخرج من النجس مِن الإنسان من غَيْر السَّبِيلين، سواء كَانَ ذَلِكَ الْخَارِج مِن الْجَوف إِلَى الْحلق إِلَى الفمِ كَالقئ والقلس والدم الْخَارِج من هنالك وجَمِيع ما أشبه ذَلِكَ، أو كَانَ خارجا من غَيْر الْجوف، وذَلِكَ لا يَكُون إِلاَّ دما؛ لأَنَّ ما عدَا الدم مِن رطوبات الإنسان طاهر إِلاَّ ما قِيلَ في الْمَاء الْخَارِج من لَحم الإنسان بالْجُرح، أو الوسم أو غَيْر ذَلِكَ، وما قِيلَ في الْجِلدة الْمقطوعة من الإنسان، وما قِيلَ في الشعر الْمقطوع من الإنسان، وسَيَأتِي الكَلاَم في جَمِيع ذَلِكَ في هَذِهِ الْمَسأَلَة إن شاء الله تَعَالَى.
ثُمَّ إنَّ الدم الْخَارِج من غَيْر الْجَوْفِ إِمَّا أن يَخرج من أصل الأَنف وهو الرعاف، وَإِمَّا أن يَخرج من غَيْر ذَلِكَ، وهَذَا نوعان: لأَنَّهُ إِمَّا أن يَكُون قد خرجَ بِجرح أو خَدش أو طعنة ويَخصُّ باسم الْمسفوح، وَإِمَّا أن يَكُون خارجا عن غَيْر ذَلِكَ كدمِ القرحِ والدماميلِ وأَشباه ذَلِكَ، ولا يُسَمَّى مسفوحا، وسَيَأتِي الكَلاَم عَلَى جَمِيع ذَلِكَ إن شاء الله تَعَالَى.