الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٢٠ولأنّ الأصل أن يَجب من جنس الْمال، وإنّما عُدِل عنه رِفقا بالْمالك، فإذا رجع باختياره إلى الأصل أجزأه وهو الصّحيح عندي، إلاّ إن كانت قيمة البعير أدنى من أربع شياه فلا يصح؛ لأنّه عدول عن الأعلى، والْجائز إنّما هو دفع الأعلى عن الأدنَى. وقال بعض قومنا: يُجزئ وإن كان أدنى قيمة. والصّحيح الأول.
وثانيهما: في الإبل تزيد على عشرين ومائة، وقد تقدّم أنّها إن بلغت إحدى وعشرين ففيها ثلاثُ بناتِ لبونٍ إلى تسعٍ وعشرين ومائة، وبه قال الشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، لكن في عبارتِهم: "إلى أن تبلغ ثلاثين ومائة"، والْمعنى واحد. قال أبو إسحاق وغيره من أصحابنا: فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون وحقّة، ثُمّ على هذا القياس كلّما زادت عشرا: ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كلّ خَمسين حقّة.
وقال مُحمّد بن إسحاق -صاحب كتاب الْمغازي-، وابن حنبل: ليس في ما زاد على العشرين بعد الْمائة شيء حتى تبلغ ثلاثين ومائة.
وحكى عن عبد الْملك بن الْماجشون عن مالك أنّه قال كقول هؤلاء.
وفيها قول آخر وهو: إنّ في ما زاد على العشرين ومائة في خَمسٍ شاةٌ، وفي عشر شاتان، وفي خَمسَة عشر ثلاثُ شياهٍ، وفي عشرينَ أربعُ