معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٢٢

قالوا: وهذا الْحديث صحّحه ابن حنبل. قالوا: ومذهبُنا منقولٌ عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب وكفى بِهما قدوة وهُما أفقه الصّحابة، وعليّ كان عامِلاً، فكان أعلم بِحال الزّكاة. قالوا: ودليلكم الذي رويتموه قد عملنا بِمُوجبه، فإنّنا أوجبنا في أربعين بنت لبون، وفي خَمسين حقّة. قالوا: ولا يتعرّض حديثكم لنفي الواجب عمّا دون ذلك، وحديثنا دالّ لثبوت الصّدقة في ما دونه، فنحن نوجبها به حيث سلم من الْمعارض. قالوا: ونَحمل الزّيادة في ما رويتُموه على الزّيادة الكثيرة جَمعا بين الأخبار، ألا ترى إلى ما يرويه الزّهري عن سالِم عن أبيه أنّه قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد كتب الصّدقة ولَم يُخرجها إلى عمّاله حتّى تُوفِّي، ثُمّ أخرجها أبو بكر من بعده فعمل بِها حتّى تُوفِّي، ثُمّ أَخرجها عمر فعمل بِها حتّى تُوفِّي، ثُمّ أخرجها عثمان فعمل بِها، ثُمّ أخرجها علي فعمل بِها، فكان فيها في إحدى الروايات: «في إحدى وتسعين حقّتان إلى عشرين ومائة، فإذا كثرت الإبل: ففي كلّ خَمسين حقّة، وفي كلّ أربعين بنت لبون … » الْحديث".

قالوا: وبزيادة الواحد لا يقال كثرت. قالوا: وأيضا فزيادة الواحدة على مائة وعشرين إن كان لَها حصّة من الواجب فهو مُخالف لِحديثكم؛ لأنّه يثبت في كلّ أربعين بنت لبون وأنتم جعلتموه في كلّ أربعين وثلث، وإن لَم يكن لَها حصّة من الواجب فهو مُخالف لأصول الزّكاة؛ لأنّ ما لا يكون له حظّ من الواجب لا يتغيّر به الواجب.

٤٬٢٧١ / ٥٬٣٨٩