الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٢٣والْجواب: أنّ حديثكم الذي استدللتم به رواه الطحاوي عن سليمان بن شعيب: حدثنا الْخصيب بن ناصح وعن أبي بكرة حدثنا أبو عمرو الضّرير قال: حدّثنا حَمّاد بن سلمة قال: قُلت لقيس بن سعد: اكتُب لِي كتابَ أبي بكر بن مُحمد بن عمرو بن حزم، فكتب لِي في ورقة ثُمّ جاء بِها وأخبرني أنّه أخذه من أبي بكر بن مُحمّد بن عمرو بن حزم، وأخبرني أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كتبه لِجدِّه عمرو بن حزم في ذكر ما يُخرَج من فرائض الإبل، فكان فيه: «أَنَّهَا إِذَا بَلَغَت تِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمَائَة، فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ مِمَّا فَضُلَ، فَإِنَّهُ يُعَادُ إِلَى أَوَّلِ فَرِيضَة الإِبِلِ، فَمَا كَانَ أَقَلّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهِ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ». وأخرجه البيهقي في السّنن، وقال: هو مُنقطع، وقيس أخذه عن كتاب "الأسْماع"، وكذلك حَمّاد بن سلمة أخذه عن كتاب "الأسْماع"، وقيس وحَمّاد وإن كانا من الثّقات فروايتهما هذه بِخلاف رواية الْحُفّاظ من كتاب عمرو، وحَمّاد ساء حفظه في آخر عمره، فالْحفّاظ لا يَحتجّون بِما يُخالف فيه، ويتجنّبون ما ينفرد به عن قيس بن سعد وأمثاله.
وأمّا قولكم إنّ ابن مسعود وعليّا أفقه من غيرهِما: فغير مسلّم؛ لأنّ في الصّحابة من كان أفقه منهما أيضا بشهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في معاذ بن جبل أَنَّهُ: «أَعْلَمُهُم بِالْحَلاَلِ والْحرام».
وأمّا قولكم: إنّ عليّا كان عاملا فهو أعلم بأمور الزّكاة من غيره. فجوابه: أنّ أبا بكر - رضي الله عنه - كان وزيرا، وهو أكثر اطّلاعا على أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - من غيره، ونَحن نَحتجّ بكتابه.
وأمّا قولكم: إنّ حديثنا ساكت عن ما فوق الْمائة والعشرين، وأنّ