الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٢٥التنبيه الثالث: [في النزول والصعود من السن الواجب]
دلّ قوله: "ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجدعة وليست عنده جذعة، وعنده حقّة فإنّها تُقبَل منه الْحقّة، ويُجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهَما … الخ" على جواز النّزول والصّعود من السّن الواجب عند فقده إلى سنّ آخر يليه. وعلى أنّ جَبْر كلّ مرتبة بشاتين أو عشرين درهَما، وهو قول الشّافعي وأحْمد وأصحاب الْحديث. وعن الثوري: عشرة، وهي رواية عن إسحاق، وعلى أنّ الْمعطِي مُخيّر بين الدّراهم والشاتين، وهذا على تقدير قيمة الشّاة ذلك اليوم، ولابدّ من مراعاة القيمة في كلّ زمان.
والْخيرة في الصّعود والنّزول من السّنّ الواجب إلى الْمالك؛ لأنّه شرع تَخفيفا له، ففوّض الأمر إلى اختياره.
وإن لَم يَجد واحدا من الشّاء أو الدّراهم: فقيل: له أن يشتري أيّهما شاء على الأصح عند الشافعية. وَقِيل: يتعيّن شراء بنت مَخاض، وهو قول مالك، وأحْمد. وعن مالك: يُلزَم ربّ الْمال شراء ذلك السّنّ بغير جُبران. قال الْخطّابِي: يُشبه أن يكون الشّارع جعل الشّاتين أو العشرين