معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٩

وأَيضًا: فدَم الرعافِ دَم عِرق فَهو نَجس؛ لِقَولِه - صلى الله عليه وسلم - «دَمُ الاستحاضَةِ دَمُ عِرقٍ نَجِس»، فَاقتضى ذَلِكَ أنَّ كُلَّ دم عرق نَجس، وكلُّ ما كَانَ نَجسا فهو نَاقض للوُضُوء، فثَبت نقض الْوُضُوء بالرعافِ مِن الكِتَاب والسُّنَّة وَالقياس، وإِنَّمَا كَانَ دَم الرعافِ نَاقضا للوُضُوء لِكَونه نَجسا، فكلُّ خَارج نَجس فهو في حُكم الرعاف، وَالله أَعلَم. وَفي هَذِهِ المسألة فروع:

الْفَرعُ الأَوَّل: في القيء

وهُو مَا تَدفعه الطبيعة مِن الطعام فتردّه من الْجَوْفِ إِلَى أن يَخرج إِلَى الْحَلق، وهو ناقض للوُضُوء، قَليله وكثيره خِلاَفا للحنفيَّة القائلين بأنَّ قليل ذَلِكَ لاَ يَنقض، وإِنَّمَا يَنقض الكثير، وضبطُوا الكثير بِملءِ الفم.

ولاَ وجه لِهَذَا التحديدِ؛ لأَنَّا قَد اتَّفَقنَا نَحن وإيَّاهُم عَلَى أنَّ القيء إِنَّمَا يَنقض الْوُضُوء لِكونه خارجا نَجسا، وهَذِهِ الصفة مَوجُودة في قليل القيءِ وكَثيره.

ثُمَّ إنَّ حدَّ الكثير بِملء الفم لا وجه له أَيضًا؛ لأَنَّ الْمقادير أمور لا تُعلم إِلاَّ مِن الشارع، وقَد أمر الشارع عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام بالْوُضُوء مِن القيء مِن غَيْر تَحديد له بِحدٍّ، ومِن غَيْر أن يعتبر فيه قَليلا أو كَثيرا.

وقد تنبَّه زُفَر لِهَذَا الإلزامِ، فَقَالَ: قَليله وكثيره سَواء في نقض الْوُضُوء وهو الْحَقُّ وإن خَالفوه، وَالله أَعلَم.

٤٢٩ / ٥٬٣٨٩