معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٤٨

والدّليل على هذا التّفصيل ما في كتاب أبي بكر لأنس لَمّا وجّهه إلى البحرين قال: «وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاةٌ، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كلّ مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرّجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة، إلاّ أن يشاء ربّها» هذا كلامه، وقد قال في أوّل الكتاب: «هذه فريضة الصّدقة الّتِي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الْمُسلمين، والّتِي أمر الله بِها رسوله».

وفي الإيضاح: عن ابن عمر قال: أعهد إلَيَّ عمر - رضي الله عنه - كتاب النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ فِي مَا دُونَ أَرْبَعِينَ شَاة شَيْءٌ، فَإِذَا بَلَغَت أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ»، ثُمّ ذكر نَحو ما تقدّم من كتاب أبي بكر.

ومنشأ اختلافهم في وجوب الأربع من ثلاثمائة وشاة قوله: "فإذا زادت عَلَى ثلاثمائة" فإنّهم اختلفوا في معنى الزّيادة:

فمنهم من قال: الْمراد بِها أن تبلغ أربعمائة، فحينئذ تكون فيها أربع شياه، ونسب إلى عامّة أهل العلم. ومنهم من قال: إذا زادت على الثلاثمائة ولو واحدة ففيها أربع شياه، وقد تقدّم ذكر ذلك، والله أعلم.

٤٬٢٩٧ / ٥٬٣٨٩