الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٥٤وهذا وجه من أوجبها في الكلّ مطلقا، لاسيّما وقد ورد أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «يعدّ صِغَارهَا وَكِبَارهَا، وتُعَدُّ السِّخَالُ وَالْعَجَاجِيلُ». قال الشّيخ عامر: واختلافهم يدلّ على أنّ هذا الْحديث غير متّفق عليه.
وثانيهما: أنّ الزّكاة مبنيّة على اليسر، كما يدلّ على ذلك اشتراط النّصاب والْحول، وأنّ وجوبَها في الصّغار مُناف لِهذا اليسر، ولا دليل على ثبوتِها في نفس الصّغار، والدليل الإجْمالي يُبَيّن بالقياس.
ثُمّ اختلفت أنظار هؤلاء في الْحدّ الَذي لا يكون منافيا لِحكمة مشروعيّة الزّكاة، فوقع لكلّ واحد منهم معنًى فحَدَّ به، ولِهذا قال أبو علي -ولِلَّه درّه-: الذي يقع عليه وهْمُنا أنّه ما قطع الوادي راعيا.
ففي هذا الكلام الإشارة إلى أنّ تلك التّحديدات بنفس ما وقع في الأفهام، وإنّما عبّر بالوهم مبالغة في التّبَرّؤ من ادّعاء الدّليل الشّرعي -رحمة الله عليه -.
وإذا عرفت معنَى الاعتبارين انكشف لك أصل ما عوّلوا عليه، والعلم عند الله تعالى.
وكلام الإيضاح يدلّ على أنّ أصل اختلافِهم اختلافُهم في ما يطلق عليه اسم الشّاة، فإنّه قال: ولذلك رجع كلٌّ إلى ما دلّ عليه اسم الشّاة عنده، مع أنّ بعضهم قال في قوله - عليه السلام -: «لَيْسَ فِي الْكَسَعَةِ صَدَقَةٌ»: إنّ الكسعة صغار الغنم.