الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٥٩التنبيه السّابع: في ما ينهى الساعي عن أخذه في الصّدقة
وفي كتاب أبي بكر لأنس قال: ولا يُخرج في الصّدقة هَرِمَةٌ، ولا ذات عُوارٍ، ولا تيسٌ إلاّ ما شاء الْمُصدّق.
وجاء في حديث آخر أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: «أَخْرِجُوا الزَّكَاةَ مِنْ أَوْسَطِ أَمْوَالِكُمْ فَإِنَّ الله - عز وجل - لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهَا، وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهَا، وَلَكِنْ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا قَبِلْنَاهُ مِنْهُ وَأَجْرُهُ عَلَى الله تَعَالَى … ». ويقول: «ذَاقَ طَعْمَ الإيمَانِ مَنْ عَبَدَ اللهَ وَحْدَهُ، وَشَهِدَ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، رَافِدَةً عَلَََََيْهِ كُلَّ عَامٍ، وَلَمْ يُعْطِ الْهَرِمَةَ، وَلاَ الدَّرنَةَ، وَلاَ الْمَرِيضَةَ، وَلاَ اللَّئِيمَةَ، وَلاَ تَأْخُذُوا مِنْ أَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ سَخْلَةً، وَلاَ رُبَّى، وَلاَ أَكُولَةً، وَلاَ فَحْلاً، وَلاَ شَارِفًا، وَلاَ ذَاتَ هُزَالٍ، وَلاَ ذَاتَ عَوَرٍ».
وكان عمر يقول لسُعاتِه: "لا تأخذوا حرزات النّاس ولا الْحافل".
فهذا جُملة ما وجدتُه في هذا الْمعنى، وسأذكر لك تفسيره:
أمّا الْهَرِمة (بكسر الرّاء): فهي التِي أضرّ بِها كِبَرُ السّن.
وأمّا ذات عَُوَار (بفتح العين وتضم): فهي صاحبة عيب ونقص، وإنّما عطف هذا على ما قبله؛ لأنّ الْهرَم ليس بعيب في اللغة، وإن كان مَعيبًا في الشّرع.