معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٦٣

وإن لَم يكن إلاّ كريم أو لئيم، أخذ من الكرائم كريمة، ومن اللّئام لئيمة.

قال الزّهري: إذا جاء الْمصدّق قسّم الشّياه ثلاثًا: ثُلثٌ جياد، وثلثٌ أوساط، وثُلثٌ شِرار، وأخذ الْمصدّق من الوسط.

وعن عبد الله بن معاوية مرفوعا: «ثَلاَثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الإِيمَان: مَنْ عَبَدَ الله وَحْدَهُ، وَأَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، وَافِدَةً عَلَيْهِ كُلَّ عَامٍ، وَلاَ يُعْطِي الْهَرِمَةَ، وَلاَ الدَّرَنَة، وَلاَ الْمَرِيضَة، وَلاَ الشّرِهَةَ اللّئِيمَةَ، وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ، فَإِنَّ الله لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ». حتّى قيل: لو وجب عليه بنت لبون مثلا لا يؤخذ خيار بنات لبون في ماله، ولا أردأ بنت لبون فيه، وإنّما يؤخذ بنت لبون وسط، وكذا غيرها من الأسنان؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إِيَّاكُم وَكَرَائِم أَمْوَالِهِمْ».

وقال مالك: إن رأى الْمصدّق أنّ ذات العَوارِ، وتَيسَ الغنمِ، والْهَرِمَة أفضل أُجيز له أخذُها. وكذلك قال الشافعي، ولَم يُبعِّده أبو سعيد.

ووجهه: أن تحمل النّهي على الإرشاد إلى الأصلح للفقراء في أمر الزّكاة، وتَجعل الْمصدّق بِمنزلة الوكيل، فينظر ما هو الأصلح لَهم.

واختلفوا في ما إذا كانت كلّها مهازيل، أو ذات عيب:

فقال مالك، والشافعي، ويعقوب: إذا كانت كلّها جرباء أخذت منها واحدة،

٤٬٣١٢ / ٥٬٣٨٩