الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٦٩وإنّما شُرعت من العين للتّيسير على صاحب الْمال؛ لئلاّ يشقّ عليه الإخراج من غير ماله.
ثُمّ القائلون بِهذا اختلفوا:
فمنهم من أقصر على إخراج القيمة؛ لِما تقدّم في كتاب أبي بكر في من بلغت عنده من الإبل صدقة الْجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقّة، فإنّها تقبل منه الْحقّة، ويُجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهَما … الخ. فإنّه صرّح بالقيمة عوض العين.
ومنهم من أجاز غير القيمة من الذهب والفضة؛ لأنهما خلقا ثمنين للأشياء. ومنهم: من أجاز إخراجها من غير ذلك، لِما سيأتي أنّ معاذ كان يقبل العروض عن الزّكاة والْماشية، وغيرها في هذا سواء.
وأمّا الْمرخّص في القيمة إذا غابت الغنم فكأنّه يرى التّرخيص مطلقا، وذكر الشّرط لسدّ الباب عن التّساهل في غير الضرورة. وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى في إخراج العروض وغيره عن الزّكاة في مسائل إنفاذ الزّكاة.
ومن أجاز أخذ القيمة هاهنا أجاز النّاقصة إذا سلم جبران النّقص، وكذلك الْمذبوحة إذا نقصت قيمتها وأدّى ما يُجبِر ذلك، والله أعلم.