معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٧٣

التنبيه العاشر: في تفريق الغنم لأخذ الصّدقة

وذلك أنّ السّاعي وربّ الْمال يقسّمان الغنم نصفين، يَختار ربّ الغنم أيّ النصفين، ثُم يَختار السّاعي من النّصف الباقي شاة، ثُمّ ربّ الغنم شاة، ثُمّ السّاعي شاة، ثُمّ ربّ الغنم شاة حتّى يستوفي.

وَقِيل: بل الْخيار أوّلا في النّصف الباقي لربّ الْمال ثُمّ السّاعي، وذلك لئلاّ يقع في كرائم الأموال، ولا في لئامها، فربّ الْمال يَختار لنفسه الكريمة من النّصف الباقي، والسّاعي يفرّ من اللّئيمة.

وإنّما جعلوا هذا في النّصف الباقي؛ لأنّ صاحب الْمال يَختار النّصف الذي فيه كرائم ماله، فيعزله على حدة، وربّما يبقى من الكرائم في النّصف الباقي، فجعلوا له أن يَختار شاة ثُمّ السّاعي شاة، وهكذا حتّى تتمّ الفريضة.

وَقِيل: يدخل في الغنم بغير القسمة فيصاح فيها فتصدع فرقتين، ثُمّ الْخيار على ما تقدّم.

وفي الإشراف: أنّ عمر بن الْخطّاب لقي سعدا فقال له: إذا صدّقتم الْماشية فاقسموها ثلاثًا، ثُمّ يَختار ربّ الغنم الثّلث، وتَختار من الثّلثين الباقيين.

٤٬٣٢٢ / ٥٬٣٨٩