الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ١٧٥التنبيه الْحادي عشر: في الشّركة في الْماشية
وذلك أن تكون الْماشية بين مالكين فصاعدًا، بِحيث لا يتميّز نصيب كلّ واحد منهم من نصيب الآخر، كماشية ورثها قوم وابتاعوها معا فهي شائعة بينهم، وتسمّى هذه الشّركة خلطة الأعيان، وخلطة الشّيوع.
فأكثر القول عندنا: أنّ حكم هذا الْمال حكم مال واحد، فيستَتِمّ الشّريك بسهم شريكه، ويؤدّي كلّ واحد منهما عَلَى قدر حصّته قلّ أو كثر، وهو الْمفهوم من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ فِي مَا دُونَ أَرْبَعِينَ شَاةً شَيْءٌ».
فالْمفهوم منه الإطلاق، سواء كانت لِمالك واحدٍ أو مُلاّك شتّى.
وأيضا: فحديث: «لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» دالّ على ثبوت اعتبار الشّركة في الزّكاة.
وقال أبو بكر الْموصلي: لا تَجب الزّكاة على واحد منهما حتّى يَملك أربعين شاة، كانت الشّركة خلطة أو مشاعة.
قال أبو مُحمّد: هكذا عن الشّيخ أبي مالك ~، وهو مذهب الْحنفية، ونسب أيضا إلى مالك،