معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٧٦

وبالأوّل قال الشافعي.

واستدلّ أرباب القول الثاني: بِحديث أنس: «فَإِذَا كَانَت سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةٌ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةٌ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ». فهذا الْحديث عندهم مقيّد بِمفهوم إطلاق الْحديث الأول.

وأيضا: فالشّركة لا تؤثّر في إيجاب الْحجّ، فكذا الزّكاة؛ لأنّها لا تفيده غنىً، كما لا تفيده استطاعة.

وأيضا: فإنّ الأصل قوله: «لَيْسَ فِي مَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ»، وحكم الشّركة بغير هذا الأصل فلم يقولوا به.

والْجواب عن الأوّل: أنّ لفظ الرّجل لقب لا مفهوم له عند جُمهور الأصوليين، فلا يقيّد الْمطلق.

والْجواب عن الثاني: أنّ القياس غير مسلّم؛ لأنّ كلّ واحد من الْحجّ والزّكاة عبادة مستقلّة، ولكلّ أسباب وموجبات وموانع، لا يشبه بعضها بعضا، فقياس أحدهِما على الآخر يشبه من قياس منصوص على منصوص.

والْجواب الثالث: لا نسلّم بأنّ الزّكاة مَحصور في ذلك الْحديث، بل نقول: إنّه أصل وغيره أيضا أصل، ولا تنافي بين الأصلين؛ لِجعل كلّ واحد في موضعه.

وقد ثبت في حديث أنس عن كتاب أبي بكر: "ولا يُجمع بين متفرّق، ولا يفرّق بين مُجتمع خشية الصّدقة"، فهذا يدلّ على ثبوت شيء في الاجتماع لا يثبت حال الافتراق، والله أعلم.

٤٬٣٢٥ / ٥٬٣٨٩