معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٧٨

أو تكون للخليطين مائتا شاة وشاتان، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه فيفرّقونَها حتّى لا يكون على كلّ واحد إلاّ شاة واحدة. ومعنَى الْحكايتين واحد.

والقول الثاني للشّافعي، وهو: أنّ على الذي يُجبِي الصّدقة وأرباب الأموال لا يفرّقون بين ثلاث وعشرين ومائة خشية إذا جُمع بينهم.

ولا يُجمع بين متفرّق رجل له مائة والآخر مائة وشاة، فإذا تركا على افتراقهما كانت فيها شاتان، وإذا جُمعت ففيها ثلاث شياه. ورجلان لَهما أربعون شاة فإذا افترقت فلا شيء فيها. والْخشية خشية الوالي أن تقلّ الصّدقة، وخشية ربّ الْمال أن تكثر الصّدقة. فهو عنده خطاب لربّ الْمال من جهة، وللسّاعي من جهة، فأمر كلّ واحد أن لا يُحدث شيئا من الْجمع والتّفرّق خشية الصّدقة.

فربّ الْمال يَخشى أن تكثر الصّدقة؛ فيجمع أو يفرّق لتقل، والسّاعي يَخشى أن تقلّ الصّدقة فيَجمع أو يفرّق لتكثر.

فمعنَى قوله: «خَشْيَةَ الصّدَقَةِ» أي: خشية أن تكثر الصّدقة، أو خشية أن تقل الصّدقة، فلمّا كان مُحتمِلا للأمرين لَم يكن الْحمل على أحدهِما بأولى من الآخر، فحُمِل عليهما معا، لكنّ الّذي يظهر أنّ حَمله على الْمالك أظهر.

٤٬٣٢٧ / ٥٬٣٨٩