معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٧٩

وحَمله على الْجانبين هو الْمعنى الذي اعتمده صاحب الإيضاح -رحمة الله عليه-، وكذلك قال أبو ثور، وأبو عبيد.

والقول الثالث لأبي حنيفة قال: لا يفرّق بين مُجتمع، يكون لرجل عشرون ومائة شاة ففيها شاة، فإذا فرّقت أربعين ففيها ثلاث شياه.

وقوله: «لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرّق» فالرّجلان بينهما أربعون شاة، فإذا اجتمعت كان فيها شاة، وإن افترقت لَم يكن فيها شاة.

وذكر أبو الوليد عن أبي بكر الْموصلي قال: لا يفرّق بين مُجتمع، ولا يُجمع بين مفترِق حذَارَ الصّدقة. قال: الْمجتمع هو الْمشاع، والْمفترق هو الْمقسوم، وليس يَجتمع غير الْمشاع، وإن جَمعه الْمربض والْمحلب.

وهذا القول لَم يعرض على أبي سعيد، غير أنّ قائله وناقله إمامان في الْمذهب.

وقال ابن حنبل: من كان له ماشية ببلد لا تبلغ النّصاب كعشرين شاة مثلا بالكوفة، ومثلها بالبصرة: أنّها لا تضمّ باعتبار كونِها ملك رجل واحد، وتؤخذ منها الزّكاة لبلوغها النّصاب؛ لأنّه لا يُجمع بين متفرّق ولا يفرّق بين مُجتمع.

وخالفه الْجمهور، فقالوا: يُجمع على صاحب الْمال أمواله ولو كانت في بلدان شتّى، ويُخرج منها الزّكاة، والله أعلم.

٤٬٣٢٨ / ٥٬٣٨٩