معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٨٠

التنبيه الثاني عشر: في الْخلطة

والْمراد بها خلطة الْجوار، ويعبّر عنها بِخلطة الأوصاف: وهي أن يكون مال كلّ واحد معيّنا متميّزًا عن مال غيره، ولكن يُجاوره مُجاورة الْمال. وهي أعمّ من خلطة الشّيوع الْمعبّر عنها بالشّركة في ما تقدّم.

ولَها عندنا -معشر الْمشارقة- وعند الشّافعية، وأحمد، وأصحاب الْحديث أثرٌ في الزّكاة كالشّركة، فتوجبها مرّة، وتقلّلها أو تكثّرها أخرى.

فإذا كان بين رجلين أربعون من الغنم، لكلّ واحد منهما عشرون فخلطها معا ففيها شاة، ولو انفرد نصيب كلّ واحد منهما لَم يَجب فيه شيء، فهذا مثال أثرها في الوجوب.

وأمّا التّقليل فكما لو كان بين ثلاثة نفر مائة وعشرون ففيها شاة على جَميعهم، ولو انفرد كلّ بنصيبه لوجب على كلّ واحد منهم شاة.

وأمّا تكثيرها فكما لو خلط مائة شاة وشاة، وجب على كلّ واحد شاة ونصف، ولو انفردا لزمه شاة فقط.

٤٬٣٢٩ / ٥٬٣٨٩