معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٨٢

قال ابن جريج: فذكرته لعطاء فقال: ما أراه إلاّ حقّا.

قال ابن الْمنذر: هذه غفلة، إذ لا يَجوز أن يتراجعا بالسّويّة والْمال بينهما لا يعرف أحدهُما ماله من مال صاحبه.

وقال أبو سعيد مثل ذلك؛ لأنّ الزّكاة إذا أخذت من الْمشاع لا يتصوّر فيها مرادة ولا ضمان؛ لأنّها حيثما أخذت فهي من رأس الْمال.

وقال غيره: إنّ الشّريك لا يعرف عين ماله، وقد قال: إنّهما يتراجعان بينهما بالسّويّة. وقال ابن جرير: بأنّه لو كان تفريقهما مثل جَمعها في الْحكم لبطلت فائدة الْحديث، وإنّما نَهى عن أمر لو فعله كانت فيه فائدة قبل النّهي.

ولو كان كما قال أبو حنيفة لَما كان لتراجع الْخليطين بينهما بالسّويّة معنَى، ويدلّ على أنّ الْخليط لا يستلزم أن يكون شريكا قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء﴾، وقد بيّنه قبل ذلك بقوله: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾، والله أعلم.

وها هنا ثلاثة أمور:

٤٬٣٣١ / ٥٬٣٨٩